محمد بن جرير الطبري

399

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فيزداد برايه وما قال له علينا غيظا ، وإلى الإساءة بنا أنسا ، فسئل بعض من كان يخبر امرهم : كيف نجا الحسن بن مخلد مما صلى به صاحباه ؟ فقال : بخصلتين ، إحداهما انه صدقه عن الخبر في أول وهله وأوجد الدلائل على ما قاله له انه حق ، وقد كان وعده العفو ان صدقه ، وحلف له على ذلك ، والأخرى ان أمير المؤمنين كلمه فيه واعلمه حرمه أهله به ، وأومأ إلى محبته لاصلاح شانه ، فرده عن عظيم المكروه فيه ، وقد كنت أرى انه لو طالت لصالح مده وهو في يده ، أطلقه واصطنعه ، ولم يكن صالح بن وصيف اقتصر في امر الكتاب على أخذ أموالهم وأموال أولادهم ، حتى أخاف أسبابهم وقراباتهم بأخذ أموالهم ، وتخطى إلى المتصلين بهم . شغب الجند والعامة ببغداد وولايه سليمان بن عبد الله بن طاهر عليها ولثلاث عشره خلت من شهر رمضان منها فتح السجن ببغداد ، ووثبت الشاكريه والنائبه ببغداد من جندها بمحمد بن أوس البلخي : ذكر الخبر عن سبب ذلك وما آل الأمر اليه فيه : ذكر ان السبب في ذلك كان ان محمد بن أوس ، قدم بغداد مع سليمان ابن عبد الله بن طاهر وهو على الجيش القادمين من خراسان مع سليمان والصعاليك الذين تألفهم سليمان بالري ، ولم تكن أسماؤهم في ديوان السلطان بالعراق ، ولا امر سليمان فيهم بشيء ، وكانت السنة فيهم ان يقام لمن قدم معه من خراسان بالعراق حسب ما يقام بخراسان لنظرائهم من مال ضياع ورثه ذي اليمينين ، ويكتب بذلك إلى خراسان ليعارض الورثة هناك من مال العامة ، بدل ما كان دفع من مالهم بالعراق فلما قدم سليمان بن عبد الله العراق ، وجد بيت مال الورثة فارغا وعبيد الله بن عبد الله بن طاهر قد تقدم عندما صح عنده من الخبر بتصيير الأمر فيما كان يتولاه إلى أخيه سليمان بن عبد الله ،